زراعة القرنية: أنواع الطعوم والتعافي ونسب النجاح

تحديث: 26 يوليو 2026

أجرى البروفيسور مايكل ميموني زمالته في المركز الرائد بكندا في مجال زراعة القرنية. وخلال تلك الفترة تدرّب على زراعات القرنية بجميع أنواعها وأجراها: الطُّعم كامل السماكة (PKP)، والطُّعم الأماميّ الصفائحيّ العميق (DALK)، والطعوم الخلفية جزئية السماكة (DMEK وDSAEK)، كما اكتسب خبرةً في الطعوم المتقدّمة مثل Boston KPro وفي تقشير غشاء ديسميه دون أيّ طُعم على الإطلاق (DSO).

ما هي زراعة القرنية ومتى تلزم

القرنية هي النافذة الشفّافة في مقدّمة العين. وهي ليست غطاءً فحسب، بل هي أيضًا أقوى عدسة في المنظومة البصرية، ولذلك فإنّ أيّ خلل في شفافيتها أو في شكلها يُترجَم مباشرةً إلى تراجع في النظر. وزراعة القرنية عملية جراحية يُستبدَل فيها نسيج قرنيّ متضرّر أو مريض بنسيج متبرَّع به هو الطُّعم. ويُؤخَذ النسيج من شخص تُوفّي حديثًا دون أمراض معروفة أو عوامل أخرى قد تؤثّر في بقاء النسيج أو في صحّة المتلقّي.

ومن المهمّ إدراك أنّ الزراعة ليست العلاج الأوّل في السلسلة بل الأخير. فنلجأ إليها حين يتراجع النظر بسبب مشكلة بنيوية في القرنية لا يمكن تصحيحها بأيّ وسيلة أخرى. والأسباب الشائعة هي القرنية المخروطية المتقدّمة التي تشوّهت فيها القرنية إلى حدّ يتعذّر معه تصحيح النظر بالوسائل البصرية؛ وداء فوكس وسائر الحالات التي تتوقّف فيها طبقة الخلايا الداخلية عن العمل فتمتصّ القرنية السوائل وتتغيّم؛ وقرنية فقدت شفافيتها إثر عدوى أو حرق كيميائيّ أو رضّ؛ وطُعم سابق استنفد عمره. وثمّة سبب آخر أكثر شيوعًا ممّا يُظنّ، وهو ضعف طبقة الخلايا الداخلية بعد عملية المياه البيضاء، ولا سيّما في عين كانت حديّة أصلًا قبلها.

متى يمكن تجنّب الزراعة

قبل الحديث عن الزراعة يجدر التأكّد من استنفاد الخيارات التي لا تحتاج إلى نسيج متبرَّع به، لأنّ نسبةً معتبرةً من المرضى الذين يصلون بتحويلٍ إلى الزراعة يتبيّن في النهاية أنّهم ليسوا بحاجة إليها.

ففي القرنية المخروطية، يوقف تثبيت القرنية (كروس لينكينغ) في وقته تدهور الحالة ويُغني عن الزراعة تمامًا في أغلب الأحيان. وحتى حين تكون القرنية قد تشوّهت تشوّهًا كبيرًا، كثيرًا ما تُعيد العدسات اللاصقة الصلبة أو العدسات الصلبية نظرًا جيّدًا دون أيّ جراحة، لأنّ العدسة تُنشئ سطحًا بصريًّا جديدًا فوق القرنية غير المنتظمة. وفي المراحل المبكّرة من داء فوكس يمكن أحيانًا تقشير غشاء ديسميه المريض وحده وترك الخلايا السليمة المتبقّية تُعيد إعمار المنطقة، وهو إجراء يُعرف بـ DSO ولا ينطوي على زراعة نسيج إطلاقًا. أمّا في العيون التي تكون المشكلة الأساسية فيها التهاب سطح العين، فإنّ معالجة السطح معالجةً منظّمة قبل أيّ قرار قد تغيّر الصورة كلّها.

ويستند القرار إلى القياس لا إلى الانطباع. فـطبوغرافيا القرنية تُظهر الشكل والسماكة في كلّ نقطة، والفحوص المكمّلة تعدّ خلايا البطانة وتقيس درجة الوذمة. والجمع بينهما هو ما يحدّد إن كانت الزراعة لازمة، وأيّ نوع منها يناسب، وهل ما زال بالإمكان الانتظار.

طُعم جزئيّ أم كامل السماكة: المبدأ الذي يغيّر كلّ شيء

القرنية ليست نسيجًا متجانسًا. فسماكتها نحو نصف مليمتر فقط (قرابة 550 ميكرونًا)، وهي مبنيّة من طبقات: ظهارة خارجية، وسدى سميك يشكّل معظم السماكة، ومن الداخل غشاء ديسميه وطبقة خلايا البطانة (الأندوثيليوم) التي تضخّ السوائل إلى الخارج وتُبقي القرنية جافّة وشفّافة.

والمبدأ الذي يوجّه جراحة القرنية الحديثة بسيط: استبدال الطبقة المريضة وحدها. فطوال عقود لم يكن ثمّة سوى خيار واحد، وهو استبدال سماكة القرنية كاملةً، وكان كلّ مريض يخضع للعملية نفسها بصرف النظر عن الطبقة المتضرّرة. أمّا اليوم فالأمر مختلف. فحين تكون المشكلة في الطبقات الأمامية نستبدلها ونُبقي للمريض خلايا بطانته. وحين تكون المشكلة في الطبقة الداخلية نستبدلها وحدها — وأحيانًا أقلّ من خمسة بالمئة من سماكة القرنية — ونُبقي بقيّة القرنية في مكانها. ولا نستبدل الطبقات جميعها إلّا حين تكون جميعها متضرّرة.

ولهذا التقسيم ثلاث نتائج عملية: كلّما قلّ النسيج المستبدَل قلّ خطر رفض الطُّعم، وكان التعافي أسرع، وبقيت العين أقوى بنيويًّا لعدم وجود شقّ محيطيّ يمتدّ إلى كامل العمق. والأنواع الأربعة المعتمدة — PKP وDALK وDMEK وDSAEK — يختلف بعضها عن بعض في هذه المسألة بالذات: أيّ طبقة تُستبدَل وأيّها تبقى.

أربعة مقاطع عرضية للقرنية تبيّن الطبقات المستبدَلة في كلّ من تقنيات الزراعة الأربع: PKP وDALK وDSAEK وDMEK
ما يُستبدَل في كلّ تقنية. بالأحمر النسيج الآتي من المتبرّع، وبالأسود قرنية المريض نفسه التي تبقى في مكانها.

زراعة القرنية كاملة السماكة (PKP)

تُجرى الزراعة كاملة السماكة، وتُعرف بـ PKP (اختصارًا لـ Penetrating Keratoplasty)، حين تكون جميع طبقات القرنية متضرّرة ويتعذّر إجراء طُعم صفائحيّ أماميّ أو خلفيّ. وهذه الحال معهودة في الندبات العميقة بعد العدوى أو الرضّ، وفي القرنية المخروطية المتقدّمة جدًّا مع ندبة مركزية، وفي الطعوم السابقة التي فشلت.

وفي العملية يُستأصل قرصٌ كامل السماكة من قرنية المريض ويُستبدَل بقرصٍ مماثل القطر من قرنية المتبرّع. ويُخاط الطُّعم في موضعه بغُرزٍ بالغة الدقّة، أرفع من الشعرة. ويمكن تثبيته بغُرزة مستمرّة واحدة تدور حول المحيط كلّه، أو بسلسلة غُرزٍ مفردة — نحو ستّ عشرة عادةً — تُعقد كلّ واحدة منها على حدة. وميزة الغُرز المفردة أنّه يمكن نزعها انتقائيًّا لاحقًا لتصحيح اللابؤرية، ولذلك تُستخدم حين يُتوقّع الاحتياج إلى ضبط دقيق للنظر. وأثناء العملية تُخاط أحيانًا حلقة معدنية خاصّة إلى جدار العين للحفاظ على المتانة البنيوية لكرة العين في اللحظة التي تكون فيها القرنية مفتوحة، وهي أدقّ لحظات العملية.

طُعم قرنية كامل السماكة في نهاية العملية — طُعم دائريّ مثبَّت بغُرز مفردة على امتداد محيطه
طُعم كامل السماكة (PKP) في نهاية العملية — الطُّعم مثبَّت بغُرز مفردة على امتداد المحيط كلّه.

والتعافي من الطُّعم كامل السماكة هو الأطول بين الأنواع جميعها. إذ يُنتظَر نحو ثمانية إلى اثني عشر شهرًا قبل البدء بنزع الغُرز لإتاحة التئام النسيج واندماجه على نحو سليم، ويظلّ النظر متغيّرًا ما دامت الغُرز في مكانها. وفي ختام المسار يحتاج معظم المرضى إلى نظّارة أو عدسة لاصقة للاستفادة القصوى من الطُّعم، لأنّ الخياطة تُخلّف دائمًا تقريبًا قدرًا من اللابؤرية.

الطُّعم الأماميّ الصفائحيّ العميق (DALK)

يُجرى الطُّعم الأماميّ الصفائحيّ العميق، ويُعرف بـ DALK (اختصارًا لـ Deep Anterior Lamellar Keratoplasty)، حين تكون الطبقات الأمامية من القرنية متضرّرة — كما في القرنية المخروطية — بينما تكون طبقة خلايا البطانة سليمة. وفي هذه الحال لا داعي البتّة لاستبدال القرنية كلّها، فيُستبدَل السدى وحده الواقع فوق غشاء ديسميه.

والميزة الأساسية أنّ خلايا البطانة الطبيعية للمريض تبقى محفوظة. وهذا مهمّ لأنّ رفض طُعم القرنية موجَّه في معظم الحالات إلى خلايا بطانة المتبرّع تحديدًا، وحين لا تأتي هذه الخلايا من متبرّع يكاد هذا الخطر يزول. يُضاف إلى ذلك أنّ العين تبقى أقوى بنيويًّا لأنّها لا تُفتح إلى كامل عمقها.

والتحدّي التقنيّ هو فصل السدى عن غشاء ديسميه الذي لا تتجاوز سماكته ميكرونات معدودة. والتقنية المتّبعة اليوم تقوم على حقن فقاعة هواء كبيرة داخل سماكة القرنية تفصل الطبقات بعضها عن بعض على امتداد مستوًى طبيعيّ، بدقّة تفوق كثيرًا أيّ تشريح يدويّ. وتحمل هذه الطريقة اسم محمد أنور الذي وصفها، وتُعدّ المعيار المتّبع لأنّها تعطي نتائج أفضل من التقشير اليدويّ. وهنا أيضًا يعتمد الطُّعم على الغُرز، وهنا أيضًا يُقاس التعافي بالأشهر، غير أنّه أسرع نوعًا ما من التعافي بعد الطُّعم كامل السماكة، ويمكن البدء بنزع الغُرز في وقت أبكر.

طُعم أماميّ صفائحيّ عميق في نهاية العملية — طُعم دائريّ مخيط تحيط به حلقة معدنية مخيطة إلى جدار العين
الطُّعم الأماميّ الصفائحيّ العميق (DALK). تُرى حول الطُّعم الحلقة المعدنية المخيطة إلى جدار العين للحفاظ على شكل كرة العين أثناء العملية.

الطعوم الخلفية: DMEK وDSAEK

في التقنيتين الأخيرتين تنعكس المشكلة: فالطبقات الأمامية من القرنية سليمة، والمتضرّرة أو المتوقّفة عن العمل هي طبقة الخلايا الداخلية. وهذه هي الحال في داء فوكس، وكذلك في تغيّم القرنية الذي يظهر أحيانًا بعد جراحة داخل العين. وفي الحالتين تمتصّ القرنية السوائل فتنتفخ وتفقد شفافيتها، ويكون النظر أشدّ ضبابيةً في ساعات الصباح.

وقد غيّرت الطعوم من هذا النوع المجال من أقصاه إلى أقصاه. فهي لا تستلزم فتح العين إلى كامل عمقها، بل إدخال شريحة نسيج رقيقة عبر شقّ صغير وإلصاقها بالقرنية من الداخل بفقاعة هواء أو غاز. وهذه الفقاعة هي التي تُبقي الطُّعم في موضعه خلال الأيّام الأولى، ولذلك يُطلب من المريض الاستلقاء على ظهره ساعات طويلة بعد العملية، وهي تعليمة تبدو هامشية لكنّها من أقوى العوامل المحدّدة لنجاح العملية.

DMEK

في تقنية DMEK (اختصارًا لـ Descemet Membrane Endothelial Keratoplasty) يُستبدَل غشاء ديسميه وطبقة الخلايا الملتصقة به لا غير. وسماكة الطُّعم أقلّ من عشرين ميكرونًا، أي أقلّ من خمسة بالمئة من سماكة القرنية. وهو أرقّ الطعوم جميعًا: إذ يصل ملفوفًا كلفيفة صغيرة ويجب نشره داخل العين والتأكّد من أنّه غير مقلوب، ولهذا الغرض يُرسم على النسيج حرفٌ يتيح تمييز الاتّجاه الصحيح ويتلاشى من تلقاء نفسه خلال أيّام قليلة.

وفي مقابل هذه الرقّة تأتي أفضل نتيجة متاحة: فلعدم إضافة سدى غريب يكون النظر أحدّ، ويُقاس التعافي بالأسابيع لا بالأشهر، ويكون خطر الرفض أدنى منه في أيّ طُعم آخر. وهذا الطُّعم لا يستلزم غُرزًا في العادة، أو غُرزة أو غُرزتين على الأكثر لإغلاق الشقّ. وفي نحو عشرة إلى عشرين بالمئة من الحالات لا يلتصق الطُّعم التصاقًا كاملًا فيلزم حقن فقاعة هواء إضافية في الأسابيع الأولى. وقد يبدو ذلك مضاعفةً، لكنّه إجراء قصير في العيادة، وهو جزء متوقّع من المسار لا فشل فيه.

عين بعد طُعم DMEK — طُعم رقيق شفّاف بلا غُرز ونقاط تعليم بنفسجية في المحيط
بعد طُعم DMEK. سماكة الطُّعم أقلّ من عشرين ميكرونًا، وهو شفّاف وبلا غُرز؛ والنقاط البنفسجية تعليم مؤقّت لحافّته.

DSAEK

في تقنية DSAEK (اختصارًا لـ Descemet Stripping Automated Endothelial Keratoplasty) تُستبدَل طبقة الخلايا الداخلية مع طبقة رقيقة من السدى تحملها، فتتراوح سماكة الطُّعم بين ستّين ومئة وخمسين ميكرونًا بحسب قدرة القطع لدى الجهاز. والطُّعم الأسمك أكثر صلابةً، وهو أيسر بكثير في النشر والتموضع داخل العين.

عين بعد طُعم DSAEK — تُرى حافّة الطُّعم كدائرة داخل القرنية مع نقاط تعليم زرقاء
بعد طُعم DSAEK. تُرى حافّة الطُّعم كدائرة داخل القرنية — وهو أسمك من طُعم DMEK ولذلك أيسر في التموضع.

ولذلك تبقى DSAEK التقنية المفضّلة في الحالات التي يتعذّر فيها إجراء DMEK أو يكون فيها بالغ التعقيد: ضعف الرؤية إلى داخل العين، والعيون الطويلة جدًّا، والعيون التي خضعت لاستئصال الزجاجية، وسواها من الحالات التي يصعب فيها التحكّم بشريحة نسيج بالغة الرقّة. ويستلزم الطُّعم بضع غُرز مفردة لإغلاق الشقّ يمكن نزعها بعد شهر من العملية. ويُقاس التعافي بالأشهر لا بالأسابيع، ويكون النظر النهائيّ جيّدًا لكنّه أقلّ حدّةً قليلًا في العادة من نظر DMEK، لإضافة طبقة نسيج غريب داخل المحور البصريّ. وهنا أيضًا قد يلزم حقن هواء إضافيّ، لكن باحتمال أدنى ممّا في DMEK.

كيف يكون التعافي

في الأيّام الأولى يكون النظر ضبابيًّا والعين حسّاسة للضوء، وقد يحدث دماع وإحساس بجسم غريب. وبعد الطعوم الخلفية يُطلب من المرضى الاستلقاء على الظهر كي تضغط الفقاعة الطُّعم في موضعه، وبعد الطعوم المخيطة يكون القيد الأساسيّ تجنّب كلّ ما قد يضغط على العين: الفرك، ورفع الأثقال، والانحناء المطوّل، ورياضات الاحتكاك.

ويقوم العلاج الدوائيّ على قطرات الستيرويد التي تخفّف الالتهاب وتمنع الرفض، وعلى قطرات المضاد الحيويّ في الأسابيع الأولى للوقاية من العدوى. والستيرويدات هي الجزء الذي يتطلّب مثابرة: إذ تُعطى بوتيرة عالية في البداية ثمّ تُخفَّض ببطء شديد على مدى أشهر، ويستمرّ بعض المرضى على جرعة منخفضة سنوات. ووقف القطرات من تلقاء النفس من أشيع أسباب رفض الطُّعم الذي كان يمكن تجنّبه.

ويتوقّف الجدول الزمنيّ على نوع الطُّعم: فبعد DMEK يلاحظ معظم المرضى تحسّنًا ملحوظًا خلال أسابيع، وبعد DSAEK خلال أشهر، وبعد PKP وDALK يظلّ النظر متغيّرًا ما دامت الغُرز في مكانها ولا يستقرّ إلّا بعد سنة إلى سنتين. وإلى جانب ذلك يُعدّ جفاف العين رفيقًا شائعًا لهذه المرحلة، إذ تُقطَع أعصاب القرنية أثناء العملية وتتعافى ببطء، وفي هذه الأثناء قد يكون الحرقان وتذبذب الضبابية أشدّ إزعاجًا من الطُّعم نفسه. وقطرات الترطيب الخالية من المواد الحافظة جزء ثابت من العلاج.

رفض الطُّعم: العلامات التي توجب المراجعة العاجلة

الرفض لا يعني ضياع الطُّعم. فحين يُكتشف مبكّرًا يمكن عادةً إيقافه بتكثيف العلاج الستيرويديّ، وكلّما تأخّر اكتشافه زاد الضرر غير القابل للإصلاح في خلايا البطانة. وأربع علامات توجب المراجعة في اليوم نفسه، ولو بعد سنوات من العملية: احمرار جديد في العين، وازدياد الحساسية للضوء، وتراجع النظر، والألم. وليست أيّ منها جزءًا من التعافي الطبيعيّ في مرحلة متأخّرة، ومن الأخطاء الشائعة عزوها إلى التعب أو الجفاف وانتظار الموعد التالي.

ما الذي تشمله سلّة الصحّة

خلافًا للعمليات الاختيارية، زراعة القرنية عملية ضرورية طبّيًّا، وهي مشمولة في سلّة الصحّة العامّة، بما في ذلك نسيج المتبرّع نفسه. ويأتي النسيج من بنوك القرنيات ويُدار عبر المنظومة الوطنية، وحين لا يكفي المخزون المحلّيّ يُستورَد النسيج من بنوك في الخارج. كما تندرج المتابعة والقطرات اللاحقة للعملية ضمن الخدمة الاعتيادية لصندوق المرضى.

أمّا ما يختلف بين مريض وآخر فهو المسار: إجراء العملية ضمن المنظومة العامّة في المستشفى الذي أُحيل إليه المريض، مقابل اختيار الجرّاح عبر التأمين المكمّل لدى الصندوق أو عبر تأمين خاصّ. وتختلف شروط المشاركة والاستحقاق بين الصناديق وبين مستويات التغطية، وتُحدَّث من حين إلى آخر، ولذلك يجدر الاستيضاح من الصندوق عمّا هو ساري المفعول قبل تحديد الموعد.

ونقطة أخرى يجهلها كثيرون: حين يبقى النظر متراجعًا مدّةً طويلة، سواء قبل الزراعة أو بعدها، قد يكون ثمّة استحقاق لنسبة عجز بسبب ضعف البصر. وقد أعددتُ حاسبة نسب العجز لإصابات البصر التي تتيح تكوين صورة أوّلية قبل التوجّه إلى اللجنة.

الفحص والاستشارة لدى اختصاصيّ القرنية

السؤال عمّا إذا كانت زراعة القرنية لازمة، وأيّ نوع منها يناسب، لا يُجاب عنه بالتشخيص وحده. فمريضان بالمرض نفسه قد يحتاجان إلى عمليتين مختلفتين تمامًا تبعًا للطبقة المتضرّرة، وحالة خلايا البطانة، وشكل القرنية، ووضع سطح العين. والبروفيسور مايكل ميموني اختصاصيّ في القرنية وسطح العين، أجرى زمالته في المركز الرائد بكندا في مجال زراعة القرنية، ويُجري الطعوم بأنواعها كافّة، بما فيها التقنيات الخلفية الدقيقة.

ويحدّد الفحص ما الذي يسبّب تراجع النظر على وجه الدقّة، وهل ما زال بالإمكان تجنّب الزراعة، وإن لم يكن كذلك فأيّ نوع يناسب هذه العين تحديدًا وما المتوقّع منه واقعيًّا. ويمكن الاطّلاع على معلومات إضافية عن حالات أخرى قد تؤثّر في النظر في صفحة أمراض العيون. ولتنسيق موعد فحص، أو للحصول على رأي ثانٍ، أو لأيّ سؤال، أنتم مدعوّون للتواصل.

أسئلة شائعة

كم يستغرق التعافي بعد زراعة القرنية؟

يعتمد ذلك على نوع الطُّعم. بعد طُعم DMEK يلاحظ معظم المرضى تحسّنًا ملحوظًا خلال أسابيع قليلة، وبعد DSAEK خلال بضعة أشهر. أمّا التعافي بعد الطُّعم كامل السماكة فهو الأطول: يظلّ النظر متغيّرًا ما دامت الغُرز في مكانها، أي أنّه مسار يمتدّ من سنة إلى سنتين حتى الاستقرار التامّ.

هل زراعة القرنية مؤلمة؟

العملية نفسها ليست مؤلمة، إذ تُجرى تحت تخدير موضعيّ أو عامّ. وفي الأيّام الأولى بعدها يشيع الإحساس بجسم غريب والدماع والحساسية للضوء، لكن الألم الشديد ليس أمرًا معتادًا. وأيّ ألم جديد يظهر بعد أسابيع أو أشهر من العملية ليس جزءًا من التعافي الطبيعيّ ويستوجب الفحص.

ما احتمال نجاح الطُّعم؟

في زراعات القرنية منخفضة الخطورة تكون نسب النجاح مرتفعة، ويبقى معظم الطعوم شفّافًا وعاملًا في نهاية السنة الأولى. ويتوقّف الاحتمال أساسًا على السبب الذي استدعى الزراعة: فالعين الهادئة قليلة الالتهاب والخالية من الأوعية الدموية في القرنية هي الحالة المثلى، بينما تكون العين ذات الندبة الناتجة عن عدوى، أو التي نمت فيها أوعية دموية داخل القرنية، أو التي فشل فيها طُعم سابق، أعلى خطورة.

كم يدوم طُعم القرنية؟

طُعم القرنية ليس بالضرورة مدى الحياة. فبعض الطعوم يعمل عقودًا، وعند بعض المرضى تتناقص خلايا البطانة مع السنين ويفقد الطُّعم شفافيته. وفي هذه الحال يمكن عادةً إجراء زراعة ثانية، وكثيرًا ما تكون طُعمًا خلفيًّا جزئيًّا فقط لا استبدالًا للقرنية كلّها.

هل الانتظار طويل للحصول على نسيج قرنيّ متبرَّع به؟

يأتي النسيج القرنيّ من بنوك القرنيات ويُدار عبر المنظومة الوطنية، وحين لا يكفي المخزون المحلّيّ يُستورَد النسيج من بنوك في الخارج. وعمليًّا لا تجري زراعة القرنية كزراعة الأعضاء العاجلة: ففي معظم الحالات هي عملية مخطّط لها ويُحدَّد موعدها مسبقًا، لا انتظارًا لمكالمة هاتفية.

هل زراعة القرنية مشمولة في سلّة الصحّة؟

نعم. فخلافًا للعمليات الاختيارية مثل تصحيح النظر بالليزر، زراعة القرنية عملية ضرورية طبّيًّا وهي مشمولة في سلّة الصحّة العامّة، بما في ذلك النسيج نفسه. وما قد يختلف بين مريض وآخر هو المسار: إجراء العملية ضمن مستشفى عامّ مقابل اختيار الجرّاح عبر التأمين المكمّل أو التأمين الخاصّ. وتختلف الشروط بين الصناديق وتُحدَّث من حين إلى آخر.