جراحة الساد (المياه البيضاء) — متى نُجري العملية وكيف تتم وما هو التعافي

تحديث: 26 يوليو 2026

للبروفيسور ميموني خبرة واسعة في جراحات الساد بجميع أنواعها، بما في ذلك جراحة الساد بمساعدة الليزر (femtosecond laser assisted cataract surgery). كما يمكن مُلاءمة العدسة الاصطناعية المزروعة لاحتياجات المريض، بما في ذلك عدسات بريميوم مثل العدسة الحيودية (توريك) و/أو متعدّدة البؤر.

ما هو الساد (المياه البيضاء)؟

حين نُولَد تكون عدسة العين الطبيعية شفّافة. الساد حالة تفقد فيها العدسة شفافيّتها. والسبب الأشيع لتكوّن الساد هو التقدّم في العمر، ويُسمّى هذا النوع الساد المكتسب المرتبط بالعمر. وغالبًا ما يصبح الساد ملحوظًا بعد سنّ الستّين.

والساد ليس مرضًا مُعديًا، وليس ممّا يمكن إيقافه بالقطرات. إنّه تغيّر تدريجيّ في بنية البروتينات داخل العدسة. وهناك أسباب أخرى غير العمر: إصابة العين، والاستعمال المطوّل للستيرويدات، والسكّري غير المضبوط، وجراحات سابقة داخل العين، ونادرًا الساد الخِلقيّ عند الرضّع.

ما أعراض الساد؟

الأعراض الأكثر شيوعًا هي تشوّش الرؤية، والوهج، والحساسية للأضواء، وبهتان الألوان (يبدو كل شيء أكثر رماديّةً قليلًا)، وقدرة مفاجئة على الرؤية القريبة بشكل أفضل. كما أن التغيّرات المتكرّرة في مقاس النظّارة قد تدلّ على تطوّر الساد.

وهنا أمران يُضلّلان. الأوّل أنّ الوهج يزعج قبل وقت طويل من ظهور حدّة البصر سيّئةً في الفحص — فيجد الناس صعوبةً في القيادة ليلًا بينما هم في العيادة ما زالوا يقرأون سطورًا صغيرة. والثاني هو التحسّن المؤقّت في الرؤية القريبة، الناتج عن تغيّر في قوّة العدسة المتعكّرة. وهذه ليست علامةً جيّدة، بل مرحلة في المسار.

متى يحين وقت الجراحة؟

الجواب المختصر: حين تعيق الرؤية التأدية اليوميّة. لا حين يبلغ الساد درجةً معيّنة في الفحص، ولا حين “ينضج” — فهذا المصطلح يعود إلى حقبة كانت فيها التقنية الجراحية مختلفة تمامًا، وهو اليوم مصدر التباس أكثر من أيّ شيء آخر.

وفي الممارسة، الأسئلة التي أطرحها في العيادة عمليّة. هل صارت القيادة ليلًا غير مريحة أو مخيفة؟ هل صعُبت القراءة، أو تمييز الوجوه، أو العمل أمام الشاشة؟ هل يتغيّر مقاس النظّارة مرّةً بعد مرّة دون أن يفيد ذلك؟ هل تستوفي الرؤية شروط رخصة القيادة؟ إجابات هذه الأسئلة تحدّد التوقيت أكثر بكثير من شكل العدسة تحت المصباح الشقّيّ.

وهناك وجه آخر للأمر. الانتظار الطويل ليس خطرًا في معظم الحالات، لكنّه يجعل الجراحة أكثر تعقيدًا: فالنواة الصلبة تحتاج طاقة أمواج فوق صوتية أكبر، وهذا يرفع قليلًا احتمال المضاعفات ويُطيل التعافي. وفي حالات معيّنة — مثل أن يمنع الساد متابعة مرض في الشبكية — يوجد سبب طبّيّ لإجراء الجراحة مبكرًا، حتى لو كان التأثير على التأدية ما زال بسيطًا.

كيف تُجرى جراحة الساد

حتى اليوم، الجراحة هي العلاج الفعّال الوحيد للساد. يُجري البروفيسور ميموني جراحات الساد في مركز رمبام الطبي. للفحص قبل الجراحة يُرجى طلب إحالة من طبيب عيونكم إلى العيادات الخارجية للعيون في مركز رمبام الطبي.

ماذا يحدث خلال الجراحة

تتكوّن العدسة من عدّة أجزاء: النواة هي الجزء المركزيّ من العدسة البلّورية الذي يتصلّب مع مرور العمر، ويحيط بها القشرة (cortex). وتُحاط العدسة كلّها بمحفظة (كبسولة) رقيقة تبقى شفّافةً غالبًا. وتُثبَّت العدسة داخل العين بألياف دقيقة تُسمّى الأربطة المعلّقة (zonules) متّصلة بالجسم الهدبيّ.

في جراحة الساد الحديثة يُجرى شقّ صغير بحجم 2–3 مم في طرف القرنية، ثم تُصنع فتحة دائرية في محفظة العدسة الأمامية. بعدها تُفتَّت أجزاء العدسة بالموجات فوق الصوتية عالية التردّد، فيما يُسمّى استحلاب العدسة (phacoemulsification)، وتُشفَط إلى الخارج. وباستثناء الفتحة الدائرية المركزية في مقدّمة المحفظة، تبقى المحفظة سليمةً في العين، مع تنظيف وصقل دقيق لها. ثم تُطوى عدسة اصطناعية وتُدخَل عبر الشقّ الجانبيّ الصغير، وتُفرَد وتُوضَع في المحفظة. وتُختار العدسة المزروعة وفق قياسات القياس الحيويّ (biometry) التي أُجريت قبل الجراحة. ويلتئم الشقّ الصغير ذاتيًّا ولا يحتاج عادةً إلى غرز. وتستغرق الجراحة عادةً نحو 15 دقيقة.

كيف تبدو العدسة الاصطناعية

العدسات داخل العين مصنوعة عادةً من مادة أكريليّة (نوع من البلاستيك) أو من السيليكون. والجزء البصريّ منها بقطر 6 مم عادةً، وفي معظم الحالات لها ذراعان أو أربع أذرع متّصلة بالجزء البصريّ تُثبّت العدسة داخل المحفظة.

أمّا أيّ عدسة تُختار فمسألة منفصلة، وهي القرار الأهمّ الذي يشارك فيه المريض. وقد أفردت لها صفحةً كاملة: كيف تُختار العدسة لعملية المياه البيضاء — الفرق بين العدسة أحاديّة البؤرة والتوريك ومتعدّدة البؤر وذات عمق المجال الممتدّ، والأرقام الحقيقيّة للهالات والوهج، ولمن لا تناسب عدسة البريميوم ببساطة.

هل يمكن لكلّ عين أن تتقبّل عدسةً اصطناعية

يمكن زرع عدسات داخل العين في كل عين تقريبًا، وهي تُقبَل جيّدًا. ونادرًا جدًّا قد يتعذّر زرع العدسة داخل المحفظة — مثلًا حين تكون الأربطة المعلّقة ضعيفة — وعندها توجد حلول بديلة لتثبيت العدسة في موضع آخر من العين. وهذا يتبيّن في معظم الحالات في الفحص السابق للجراحة.

التحضير للجراحة والتخدير

تُجرى جراحة الساد غالبًا بتخدير موضعيّ. وإذا احتجتم لأسباب خاصّة إلى جراحة بتخدير كامل، فستحتاجون إلى تقييم من طبيب تخدير للتأكّد من أهليّتكم لذلك، ربّما في زيارة منفصلة.

وفي معظم الحالات تصلون إلى المستشفى يوم الجراحة قبلها بساعات. يمكنكم تناول وجباتكم وكل أدويتكم كالمعتاد. وقبل الجراحة بنحو ساعة تتلقّون قطراتٍ توسّع الحدقة، وإن رغبتم أدويةً تساعدكم على الاسترخاء، ثم تُنقَلون إلى غرفة العمليات.

وتُجرى الجراحة بتخدير سطحيّ (قطرات فقط) أو بتخدير موضعيّ ناحيّ (حقنة صغيرة حول العين)، ما يجعلها بلا ألم. وأنتم مستيقظون خلالها، ترون الضوء والحركة لا الجراحة نفسها، ويمكنكم التحدّث مع الطاقم.

التعافي: ماذا يحدث بعد الجراحة

تُغطّى العين المُجراة بواقٍ. ويُستحسن بعد الجراحة الراحة قليلًا، دون حاجة إلى ملازمة الفراش؛ فبعدها مباشرةً يمكنكم التحرّك كالمعتاد. وباستثناء حالات نادرة جدًّا، تُجرى جراحة الساد في إطار جراحة اليوم الواحد، فتغادرون المستشفى بعد نحو ساعة من الجراحة.

ويلاحظ معظم الناس تحسّنًا خلال اليوم الأول أو الثاني، لكنّ الرؤية تستقرّ تدريجيًّا. وفي الأسابيع الأولى تُستعمل قطرات مضادّة للجراثيم وأخرى مضادّة للالتهاب وفق جدول منظّم، وهذا أهمّ جزء في التعافي. وفي تلك الفترة يُتجنّب فرك العين والسباحة والغبار، ويُحافَظ على الواقي أثناء النوم في الأيام الأولى.

والإحساس بالرمل أو الجفاف في الأسابيع التالية للجراحة شائع ويزول عادةً. وسببه الشقّ في القرنية، والقطرات نفسها، والمادّة الحافظة فيها. ومن كان يعاني جفاف العين قبل الجراحة قد يكون الإحساس لديه أوضح، ويستحقّ العلاج بالتوازي.

ولا تُوصف نظّارة جديدة إلّا بعد استقرار المقاس، عادةً بعد أربعة إلى ستّة أسابيع من الجراحة. ولا فائدة من طلب عدسات جديدة قبل ذلك.

المخاطر والمضاعفات

جراحة الساد من أكثر الجراحات أمانًا وشيوعًا في الطبّ، لكنّها جراحة، ولذلك لها مخاطر. ومن المهمّ معرفتها مسبقًا لا اكتشافها لاحقًا.

  • العدوى داخل العين (التهاب باطن المقلة) — أخطر المضاعفات، وهي نادرة جدًّا: أقلّ من حالة واحدة في كلّ ألف عملية. وتُعالَج بشكل عاجل، ولذلك فإنّ أيّ ألم شديد أو انخفاض مفاجئ في الرؤية في الأيام التالية للجراحة يستوجب مراجعةً فوريّة.
  • تمزّق المحفظة الخلفيّة — المضاعفة الأشيع أثناء الجراحة. تُعالَج في العملية نفسها ولا تغيّر النتيجة النهائية غالبًا، لكنّها قد تغيّر نوع العدسة المزروعة وطول فترة التعافي.
  • وذمة في مركز الشبكية (البقعة) — تسبّب تشوّشًا يظهر بعد أسابيع من الجراحة، وتستجيب عادةً جيّدًا للعلاج بالقطرات.
  • ارتفاع الضغط داخل العين — مؤقّت غالبًا، ويُراقَب في مواعيد المتابعة.
  • مفاجأة انكساريّة — الرؤية جيّدة، لكنّ المقاس النهائيّ ليس تمامًا ما خُطّط له. فالقياس الحيويّ دقيق جدًّا لكنّه ليس مثاليًّا، خصوصًا في العيون الطويلة أو القصيرة جدًّا أو بعد جراحة ليزر سابقة.
  • انفصال الشبكية — نادر، وأكثر شيوعًا في قصر النظر الشديد.

وأكثر ما يحدث بعد جراحة الساد ليس مضاعفةً للجراحة أصلًا بل مسارًا متأخّرًا: فالمحفظة الباقية في العين تتعكّر لدى بعض المرضى، بعد أشهر أو سنوات. وتُسمّى هذه الحالة المياه البيضاء الثانوية، وهي ليست سادًّا جديدًا، وعلاجها ليزر ياغ — إجراء قصير في العيادة، بلا شقّ وبلا مبيت.

ما الذي تشمله سلّة الصحّة

جراحة الساد نفسها، بما فيها عدسة أحاديّة البؤرة قياسيّة، مشمولة في سلّة الصحّة العامّة في إسرائيل. وما ليس مشمولًا هو الترقية إلى عدسة بريميوم — توريك أو متعدّدة البؤر أو ذات عمق مجال ممتدّ. ومساهمة الصناديق في هذه الترقية تختلف بين صناديق المرضى وبين مستويات التأمين المكمّل، وهي السبب الرئيسيّ للفوارق التي يصادفها الناس.

وقد فصّلت ذلك على حدة، بما في ذلك ما يقوله كلّ صندوق وأيّ الأسئلة يجدر طرحها قبل الموافقة على أيّ عرض: تكلفة عملية المياه البيضاء وعدسات البريميوم.

التقييم والعلاج لدى اختصاصي

قرار إجراء جراحة الساد قرار وظيفيّ، لا مجرّد رقم في فحص. وفي التقييم نتبيّن كم من الشكوى يفسّره الساد فعلًا وكم منها يعود إلى أسباب أخرى، ونقيس القياس الحيويّ لتخطيط العدسة، وننظر في ما هو واقعيّ توقّعه منها في تلك العين تحديدًا.

إذا كنتم تفكّرون في جراحة الساد، أو تلقّيتم توصيةً وتودّون رأيًا ثانيًا، يمكنكم التواصل.

أسئلة شائعة

متى يحين وقت إجراء جراحة الساد؟

حين تعيق الرؤية الحياة اليومية — القيادة ليلًا، والقراءة، وتمييز الوجوه، والعمل. لا حاجة لانتظار أن "ينضج" الساد: هذا المفهوم يعود إلى حقبة كانت فيها التقنية الجراحية مختلفة تمامًا. في المقابل، الانتظار الطويل جدًّا يجعل النواة أكثر صلابةً والجراحة أكثر تعقيدًا.

كم تستغرق جراحة الساد؟

الجراحة نفسها تستغرق عادةً نحو 15 دقيقة. أمّا البقاء في المستشفى فأطول، لأنكم تصلون قبلها بساعات للتحضير وتغادرون عادةً بعد نحو ساعة من انتهائها. وهي جراحة يوم واحد، وتُجرى غالبًا بتخدير موضعيّ.

متى تعود الرؤية بعد جراحة الساد؟

يلاحظ معظم الناس تحسّنًا خلال اليوم الأول أو الثاني، لكنّ الرؤية تستقرّ تدريجيًّا على مدى عدّة أسابيع. ولا تُوصف نظّارة جديدة إلّا بعد استقرار المقاس، عادةً بعد أربعة إلى ستّة أسابيع من الجراحة.

هل تُجرى العملية للعينين في اليوم نفسه؟

غالبًا لا. المتّبع هو إجراء الجراحة لعين واحدة، والتأكّد من سلامة التعافي، ثم تحديد موعد للعين الثانية. ويُبقى الفارق بين العينين قصيرًا عادةً، لأنّ فرقًا كبيرًا في المقاس بينهما خلال تلك الفترة قد يكون مزعجًا.

إذا أجريت جراحة الساد، هل يمكن أن يعود الساد؟

العدسة التي أُزيلت لا تعود. لكنّ ما يحدث لدى بعض المرضى هو أنّ المحفظة الباقية في العين تتعكّر مع الوقت، وهي حالة تُسمّى الساد الثانوي. وهي ليست سادًّا جديدًا، وعلاجها ليزر قصير في العيادة وليس جراحة أخرى.

هل جراحة الساد مشمولة في سلّة الصحّة؟

الجراحة نفسها، بما فيها عدسة أحاديّة البؤرة قياسيّة، مشمولة في سلّة الصحّة العامّة في إسرائيل. وما ليس مشمولًا هو الترقية إلى عدسة بريميوم — توريك أو متعدّدة البؤر أو ذات عمق مجال ممتدّ. ومساهمة الصناديق في هذه الترقية تختلف بين صناديق المرضى وبين مستويات التأمين المكمّل.